الحارث المحاسبي

76

الرعاية لحقوق الله

تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ . وقال تعالى : فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ « 1 » . فقد سترت الغفلة بيننا وبين أعمال الآخرة ، وصلبت القسوة قلوبنا على وعيد اللّه عزّ وجلّ ، وعمّى الرين « 2 » بصائرنا عن ثواب اللّه جلّ وعزّ ، وعقابه وأمره وأحكامه ، وذلك أنّا عطلنا قلوبنا من فكر الآخرة فغلبت عليها فكرة الدنيا فشغلتها ، فنسينا أنفسنا ؛ لأننا نسينا النظر لها . وكذلك قال اللّه عزّ وجلّ : نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ « 3 » . فسره المفسرون : أنساهم النظر لها . فأول البلية : تعطيل القلوب من فكر الآخرة وذكرها ، وعن ذلك يكون السهو ثم النسيان ثم الغفلة ثم التضييع لأمر اللّه عزّ وجلّ ، ثم مواريث السوء من الرين والقسوة اللذين يحجبان عن الآخرة ، فنعوذ باللّه من مواريث السوء على أعمال السوء . وإنما قدمت إليك هذا الكلام قبل إجابتي إياك عن سؤالك عن رعاية الأعمال للّه عزّ وجلّ ، واختلاف الناس في طلبها على قدر ضعفهم وقوتهم ؛ لينفسح لفهم الإجابة صدرك ، وليرقّ ويخشع للقيام بالرعاية قلبك ، وليبعثك على الترغيب في طلبها . وإني أرجع إليك بجواب مسألتك عن الرعاية لحقوق اللّه عزّ وجلّ ، والقيام

--> ( 1 ) الحجر : 92 ، 93 . ( 2 ) الرّين ، والران : أصله الطبع والتغطية . ومعنى « عمّى الرين بصائرنا » أي غطاها وحجبها ، بسبب كثرة ذنوبنا . ( 3 ) الحشر : 19 .